كتاب

أكثر خمسة موظفين سميَّة في بيئات العمل!

يظن البعض أن بيئات العمل تُدار فقط بالأنظمة واللوائح والاجتماعات الرسمية، بينما الحقيقة أن الجزء الأكبر منها تحكمه الطبائع البشرية، بما فيها من تنافس، وطموح، وغيرة، وتحالفات، وصراعات خفية.. ولهذا فبيئة العمل ليست مكانًا بريئًا دائمًا، بل مساحة مفتوحة للتنافس الشريف أحيانًا، وغير الشريف أحيانًا أخرى.
في كل مؤسسة تقريبًا، توجد شخصيات ترفع جودة العمل وتدفعه للأمام، وأخرى (سامّة) تستنزف الفرق وتُفسد العلاقات وتقتل روح الإنجاز.. والمشكلة أن بعض هذه الشخصيات لا تبدو خطيرة في البداية، بل قد تكون اجتماعية، مرحة.. قبل أن تكشف الأيام أثرها السلبي.. ولهذا فإن فهم الشخصيات السامة في بيئة العمل ليس رفاهية إدارية، بل هي ضرورة لحمايتك وفريق عملك من الاحتراق والتآكل الداخلي الذي يبدأ غالبًا من الأشخاص لا من الأنظمة.

1- النمّام: موظف يعيش على نقل الكلام، ويقتات على حمل الأخبار وتتبع التفاصيل، ليس لتحقيق مصلحة شخصية بالضرورة، بل أحيانًا لمجرد (متعة النميمة) نفسها، والشعور بأنه يعرف ما لا يعرفه الآخرون.. ومع الوقت يتحول إلى مصدر دائم للشكوك وسوء الظن، فتفقد بيئة العمل أبسط عناصرها وهي الثقة.
2- المتسلّق: لا يهتم كثيرًا بجودة العمل بقدر اهتمامه بالصورة التي يظهر بها أمام أصحاب القرار.. مصلحته قبل كل شيء، بارع في التلميع، وصناعة العلاقات، وتضخيم إنجازاته، وقد ينسب لنفسه جهد الآخرين دون تردد.. المشكلة أن المنظمات الضعيفة قد تكافئ هذا النوع مؤقتًا، فيتصدر المشهد، بينما يتراجع أصحاب العمل الحقيقي!.

3- الضحية: شخصية مظلومة دائما ًفي نظر نفسها.. كل تعثر سببه الزملاء، أو الإدارة، أو الاستهداف.. يعيش في حالة دائمة من نظرية المؤامرة، ومرحلة لا تنتهي من التبرير والشكوى، ويستهلك طاقة الفريق في سرد المظالم بدل العمل.. والأسوأ أن بعض الناس يتعاطفون معه في البداية قبل أن يكتشفوا أنه من أهم أسباب تسميم أجواء العمل.
4- السلبي أو المحبِط: موظف لا يعمل ولا يريد الآخرين أن يعملوا، لذلك يطفئ الحماس أينما ذهب.. أي فكرة جديدة عنده «لن تنجح»، وأي تطوير «مجرد كلام»، وأي طموح «مضيعة وقت».. لا يكتفي بالتشاؤم الشخصي، بل يحاول سحب الآخرين إلى نفس السلبية (خصوصاً الشباب) حتى لا ينكشف تهاونه وتقصيره.. وبعضهم يضيف إلى سلبيته سخرية لاذعة من المجتهدين، فيجعلهم مادة للتندر، حتى لا يقتدي بهم أحد.
5- النفسية: وهذا من أخطر الأنواع، لأنه يتحرك بدافع عقده الداخلية واعتلالاته النفسية، يستفزه الشخص المميز، فيبدأ بالتقليل منه؛ وتشويه صورته بطرق خفية قد تصل حد الهجوم الشخصي بلا مبرر.. يتظاهر غالباً بالتدين بينما يمارس نوعًا من (التنفيس) النفسي المؤذي.
عموماً.. المؤسسات لا تنهار عادة بسبب نقص الخطط أو ضعف الموارد فقط، بل أحيانًا بسبب هذه (السموم) البشرية التي تتراكم يومًا بعد يوم حتى تقتل الثقة، وتسمم الأجواء، وتحول العمل إلى معركة نفسية يومية بدلاً من أن يكون مساحة للإبداع والإنجاز.
إن بناء بيئة عمل صحية لا يبدأ فقط بتعيين الأكفاء، بل بالقدرة أيضاً على اكتشاف هذه الشخصيات السامة مبكرًا، ووضع حدود واضحة لها، قبل أن تتحول تصرفاتها من سلوك فردي مزعج إلى ثقافة كاملة تبتلع المنظمة من الداخل.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة