كتاب

وجاهة عذري في ترشيد عمري

العُمر يُحسَب بالثَّوَاني والدَّقَائِق، والسَّاعَات والأيَّام، لهَذا تَبدو سِنين الإنسَان مُهمَّة في هَذه الدُّنيَا، فهي مَربوطة بفَترةٍ زَمنيّة مَحدُودَة، ولا بُد أنْ يُنفقها بكُلِّ وَعيٍّ وذَكَاء، وحُسن استخدَام..!

سَألني بَعض الأصدقَاء: لِمَاذا أَنتَ بَخيلٌ في وَقتك؟ فقُلت: لأنَّه لَم يَبقَ لِي في هَذه الدُّنيا إلَّا عِشرون عَامًا، لذَلك أُنفق هَذا الرَّصيد المُتبقِّي بكُلِّ حَزمٍ وصَرَامة. قَالوا لِي: كَيف عَرفتَ ذَلك؟ قُلت: أنَا الآن أبلُغ مِن العُمر -تَقريباً- 45 سَنَة -عَلى خِلَاف بَين المُؤرِّخين- والرَّسول -صَلّى الله عَليه وبَارك- يَقول: (أعْمارُ أمَّتي بَين السِّتين والسَّبعين)، لذَلك سآخُذ المُتوسّط وهو 65 سَنَة، ممَّا يَعني -حِسَابيًّا- أنَّ الفَترَة المُتبقيّة 20 سَنَة تَقريبًا..!


بَعد ذَلك، يَقول خُبرَاء النَّوم: إنَّ الإنسَان الطَّبيعي يَقضي ثُلث يَومه في النَّوم ولوَازمه، أي الاستعدَاد للنَّوم، وتَفَاصيل الدُّخول والخرُوج مِن عَالَمهِ، لذَلك، فلنَحذف ثُلث الـ20، وهي سَبع سَنوَات تَقريبًا، أي أنَّ البَاقي 13 سَنَة، وإذَا حَذَفْنَا مِن هَذه الـ13؛ الصَّلوَات اليَوميّة،وصَلَوَات الجُمعة والأعيَاد والجَنَائز، والاستسقَاء والاستخَارة، ستَبقَى 12 سَنَة..!

ثُمَّ لنَحذف 3 سَنَوَات، وهي الأوقَات التي يُنفقها الإنسَان في الوَاجِبَات الاجتمَاعيّة، مِثل الأعرَاس والعَزَاء والعَزَائِم... وغَيرها مِن المُنَاسبات، وهَكذا نُلاحظ أنَّه بَقي فَقط مِن العُمر 9 سَنَوَات، ولابد أنْ تَذهب 3 سَنوات أُخرَى للقِرَاءَة، لأنَّها مَصدر مَعرفتي..!


بَقيت الآن 6 سَنَوَات، ستَذهب مِنهَا سَنتَان للكتابة والإعداد لبرامجي التّلفزيونيّة، لأنَّ هَذا عملي ومَصدر رِزقي، ثُمَّ تَذهب سَنَة أُخرَى في المُوَاصَلَات والطُّرق، والسّفر بين المُدن، وتَأخُّر الطَّائِرَات، ليَبقَى في رَصيدي 3 سَنَوَات، هي الوَقت الذي أُقسّمه بَين العِنَاية بجَسدِي، وزيَارة الأطبَّاء، والتَّمتُّع بالأَكْل، وتَدليل نَفسي بالتَّرفيه والتَّسليَة..!

يُلاحِظ مَن يَقرأ هَذه الكِتَابَة، أنَّني لَم أَذكُر الزَّوجَة والأولَاد، لأنَّني -كَما يَقول المَصريّون-»مَليش في الحَاجَات دِي»..!

حَسناً.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أنْ نُشير إلَى أَهميّة الوَقت في حيَاتنا، وهو -كَما تَرون- قَد يَذهب بلَمْح البَصَر، ولَا عَيب أنْ يَكون الإنسَان أَنَانيًّا فِيمَا تَبقَّى مِن عُمره المَحدود..!!

أخبار ذات صلة

الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!
المنكوب..!!
النسخة الاستثنائية
المستفيد من العمل الخيري.. باذله
;
الحربي هو الحل
حين تتعلم الآلة التفكير.. ماذا يبقى للإنسان؟
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (3)
كيف تؤمن السعودية حدودها واقتصادها وسط عواصف الإقليم؟
;
كيف تصنع أفكارنا وكلماتنا تفاصيل واقعنا؟
زين مشروعات الإسكان ما يكمل!!
(النفاق)
رسالة حب يستحي منها الزوج!!
;
من ينصف القسائم التعليمية.. وينظم فوضى ما بعد الجرس؟
كيف تغيّر مسارك وتعيد اكتشاف نفسك؟
نيبال بين الخطر والمخاطر
أي تخصص هندسي تختار؟