كتاب

عندما كنتُ حقودًا وحسودًا..!

#ناصية

سأعترفُ لكُمْ بسِّرٍّ خطيرٍ وهُو كالتَّالي:


بعدَ تخرُّجِي فِي الجامعةِ -الجامعةِ الإسلاميَّةِ بالمدينةِ المنيرةِ- كانتْ تتلبَّسنِي أفكارٌ غريبةٌ عجيبةٌ مشحونةٌ بطاقةٍ سلبيَّةٍ تجاهَ مَن اجتهدَ واشتغلَ وأبدعَ فِي مجالٍ مِن مجالاتِ الحياةِ.!

نعمْ؛ كنتُ أحقدُ علَى النَّاجحِينَ وأحسدُهُم، وإذَا رأيتُ مزايَاهُم أحاولُ أنْ أزدرَيهَا وأسخرَ منهَا.!


علَى سبيلِ المثالِ، إذَا رأيتُ أحدَهُم يكتبُ فِي صحفٍ متعدِّدةٍ قلتُ لهُ: «أعوذُ باللهِ كل مَا أفتحُ صحيفةً أشوفكَ»!

وإذَا رأيتُ أحدًا يجيدُ سردَ القصصِ قلتُ لهُ: (أنتَ حكواتِيٌّ)!

وإذَا رأيتُ أحدَهُم يملكُ قدرةً عاليةً فِي إنتاجِ المفرداتِ، وبراعةً فِي الكلامِ وترتيبِ الأفكارِ قلتُ لهُ: كأنَّكَ بالعُ راديُو.!

وإذَا رأيتُ شخصًا يتحدَّثُ فِي موضوعاتٍ كثيرةٍ قلتُ لهُ: «أنتَ بتاعُ كلِّه»! وإذَا رأيتُ شخصًا منظَّمًا فِي وقتِهِ، ويشتغلُ كثيرًا قلتُ لهُ: «كأنَّكَ حمارُ شُغلٍ»!

ولكنْ.. ماذَا حدثَ بعدَ ذلكَ؟!

بعدَ تخرُّجِي بسنتَين، جلستُ معَ نفسِي جلسةَ مصارحةٍ، وأردتُ أنْ أُطوِّرَ حياتِي، وأُنمِّي ذاتِي، وأبحثُ عَن سُبلِ النَّجاحِ، فوجدتُ أنَّ أوَّلَ خُطوةٍ فِي طريقِ النَّجاحِ هِي الاعترافُ للنَّاجحِينَ بنجاحِهِم، حينهَا بدأتُ أنظرُ إليهِم بنظراتٍ مختلفةٍ، وأعيدُ صياغتَهُم فِي ذهنِي.

فالذِي كنتُ أقولُ إنَّهُ يكتبُ فِي كلِّ صحيفةٍ.. بدأتُ أسألُ نفسِي: كيفَ وصلَ إلَى هذهِ المكانةِ؟ ولماذَا يكتبُ فِي كلِّ هذِهِ الصُّحفِ؟!

يا لَهُ مِن عملٍ جبَّارٍ.!

والسُّؤالُ هُو: كيفَ حقَّقَ هذَا الإنجازَ؟!

وهكذَا معَ بقيَّةِ الأشخاصِ الذِينَ أنتقدهُم.!

بدأتُ أسألُ: كيفَ وصلَ «الحكواتِيُّ» إلَى مَا وصلَ إليهِ؟ وكيفَ صارَ «بتاع كلِّه».. مِن جماعةِ «بتاع كلِّه» المبدعِينَ؟!، وكيفَ أصبحَ المنظَّمُ منظَّمًا؟ وكيفَ صارَ الرَّجلُ الشَّغِّيل يعملُ كالحِمارِ؟!

عندمَا طرحتُ هذهِ الأسئلةَ بدأتُ أسألُ نفسِي: لماذَا لَا أكونُ مثلَهُم أوْ أفضلَ منهُم؟!

حينهَا عرفتُ السِّرَّ.. أقصدُ سرَّ النَّجاحِ! إنَّهُ «احترامُ المبدعِينَ والموهوبِينَ والطموحِينَ»، واتِّباعُ خُطواتِ النَّجاحِ التِي مرُّوا بهَا بدلًا مِن السخريةِ منهُم، أو توزيعِ سلَّةِ الحسدِ والحقدِ عليهِم..

لذَا؛ صرتُ أحترمُ مواهبَهُم وأتعلَّمُ منهُم، حتَّى فزتُ كفوزِهِم، وحصلتُ علَى مَا حصلُوا عليهِ و»أكثر».!

أخبار ذات صلة

الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!
المنكوب..!!
النسخة الاستثنائية
المستفيد من العمل الخيري.. باذله
;
الحربي هو الحل
حين تتعلم الآلة التفكير.. ماذا يبقى للإنسان؟
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (3)
كيف تؤمن السعودية حدودها واقتصادها وسط عواصف الإقليم؟
;
كيف تصنع أفكارنا وكلماتنا تفاصيل واقعنا؟
زين مشروعات الإسكان ما يكمل!!
(النفاق)
رسالة حب يستحي منها الزوج!!
;
من ينصف القسائم التعليمية.. وينظم فوضى ما بعد الجرس؟
كيف تغيّر مسارك وتعيد اكتشاف نفسك؟
نيبال بين الخطر والمخاطر
أي تخصص هندسي تختار؟