كتاب

البودكاستيُّونَ قد ينفعُونَ.. وقد يعبثُونَ..!

#ناصية

ظهرَ علينَا بعضُ #البودكاستيِّينَ الذِينَ يمتازُونَ بالسطحيَّة، ويتَّصفُونَ بإصدارِ الأحكامِ دونَ فهمٍ أو استقصاءٍ، إنَّهم يطلُّونَ برؤوسِهِم الحاسرةِ التِي فعلتْ بهَا الأمواسُ مَا فعلتْ! وإذَا بدَأَ أحدُهُم يتحدَّثُ فهُو يحاولُ أنْ يتشدَّقَ فِي كلامِهِ، ويجعلَ لسانَهُ يلعبُ داخلَ فمِهِ مِن بابِ التَّكلُّفِ والتَّصنُّعِ وإظهارِ التشدُّقِ، وكأنَّهُ يطبِّقُ الأثرَ القائلَ: «إِنَّ اللهَ يَبْغَضُ البَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ البَقَرَةُ».


يقولُ شارحُو هذَا الأثرِ:

والمقصودُ هُنَا مَنْ يَتكلَّفُ ويُكْثِرُ الكلامَ ويَتفاصَحُ بِهِ ويَتشدَّقُ علَى النَّاسِ، «الذِي يتَخلَّلُ بلِسانِهِ تَخَلُّلَ الباقِرةِ بلِسانِهَا»، أي: مِنْ كَثْرةِ كلامِهِ وتَشدُّقِهِ يُقلِّبُ لسانَهُ فِي فَمِهِ وبينَ أسنانِهِ تَلذُّذًا بالكلامِ، كمَا تَفْعَلُ ذلكَ البقَرةُ تَلذُّذًا بالطَّعامِ، وهذَا التَّشبيهُ للتَّنفيرِ مِن كَثْرةِ الكلامِ دونَ داعٍ.!


هؤلاء #البودكاستيُّونَ يحاولُونَ التَّضليلَ علَى النَّاسِ مِن خلالِ ذكرِ دراساتٍ لَا أحدَ يعرفُ مدَى صحَّتِهَا، فيقولُ أحدُهُم: «أجريتُ دراسةً فِي هارفارد علَى الزَّوجاتِ القصيراتِ، فوجدتُ أنَّهُنَّ أكثرُ سعادةً مِن الزَّوجاتِ الطَّويلاتِ».

ويأتِي ثانٍ ويقولُ: «أكَّدتْ دراسةٌ فِي هارفارد أنَّ الزَّوجاتِ الطَّويلاتِ، أكثرُ سعادةً مِن الزَّوجاتِ القصيراتِ».

ويأتِي ثالثٌ ويقولُ: «هناكَ دراسةٌ تقولُ: إنَّ الذَّكاءَ العاطفيَّ أهمُّ المهاراتِ الوظيفيَّةِ».

ويأتِي رابعٌ ويقولُ: «هناكَ دراسةٌ فِي جامعةِ جورج واشنطن تقولُ: إنَّ الاحترافَ هُو أهمُّ مهارةٍ مِن مهاراتِ العملِ».

ويقولُ خامسٌ: «هناكَ دراسةٌ أُجريتْ فِي جامعةِ بنسلفانيا تقولُ: إنَّ القدرةَ علَى التَّواصلِ والاستماعِ هِي أهمُّ مهاراتِ العملِ».

ويقولُ سادسٌ: «هناكَ دراسةٌ فِي جامعةِ جورج واشنطن تقولُ: إنَّ الذَّكاءَ الاجتماعيَّ أهمُّ المهاراتِ الوظيفيَّةِ».

وهكذَا...

هؤلاء البودكاستيُّونَ يعرفُونَ أنَّ المجتمعَ ليسَ لديهِ الوقتُ للتأكُّدِ مِن صحَّةِ هذهِ الدِّراساتِ، لذلكَ هُم يستعرضُونَ بهذِهِ الإحصاءاتِ، ويرمُونَ الكلامَ علَى النَّاسِ رميًا مِن دونِ ذكرِ الدِّراساتِ التِي تناقضُ مَا قالُوهُ، وترفضُ مَا يطرحُونَه..!

والنَّتيجةُ النهائيَّةُ لمخرجاتِ البردكاستِ هِي إدخالُ المتلقِّي فِي دائرةِ الحيرةِ والارتباكِ.. واستعراضٌ سطحيٌّ لنتائجِ الدِّراساتِ والبحثِ العلميِّ..!

#قالَهُ_العرفجُ

أخبار ذات صلة

فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
;
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
السمعـــة
;
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
;
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة
بيت الوجيه نصيف