كتاب

شامز.. ماسخ..!!

* خذ المشهد -مثلًا- (يخرج المسؤول من مكتبه مع الحاشية، فتحضر الصور؛ تارةً وهو على عتبة بابه، وتارةً هو يسير، وتارةً هو يبتسم، وتارةً وهو على كرسيِّه، وهلمَّ جرا..).

* عبر حساباتها الرسميَّة من كلِّ الزَّوايا والأركان والاتِّجاهات والأبعاد؛ تحتفل بعض الجهات الحكوميَّة بالتقاط، وإبراز صور المسؤولين، مع ما يصحبها من (بريمو)؛ فهناك صورة، أو لفتة متحرِّكة، تحضر مرَّة عن اليمين، وأُخْرى من اليسار، وثالثة من الأمام، ورابعة وخامسة وهكذا.


* وإذا فتَّشت عن (معلومة) تثمر أو تفيد، فقليلًا ما هي...!!

* وبعض الحسابات المحسوبة على جهات حكوميَّة، لا همَّ لها، سوى الاستماتة في إبراز صور المسؤول وحاشيته، حتَّى أصبحت حملًا ثقيلًا على المستهدَفين، وحملًا ثقيلًا على المتابعين، وحملًا عصيًّا على حساب الجهة ذاته.


* إنَّ هذا الإفراط في بثِّ الصور، وتعاقبها، وتوالدها لا تحمل دلالةً مقنعةً عن أيِّ منجز، كما أنَّ هذه المبالغة في نشرها لا تختبر أيَّ معنى مقبولًا أو معقولًا؛ بل هو (وأيم الله) مدعاةٌ للسُّخرية والقالة ما بين الجمهور، ومدعاةٌ للاتِّهام والمظنَّة بتغطية العجز عن إدراك المسؤوليَّة، والقصور في أداء الواجب.

* كما أنَّ المبالغة المقيتة بنشر صور المسؤول، والإفراط فيها دون مبرِّر لبعض هوامش الأعمال اليوميَّة والروتينيَّة، حتَّى أصبحت صوره، هي المنجز ذاته، لهو العبث الذي لا طائل من ورائه؛ بل هو التَّهريج الذي لا يصحُّ في ميادين العمل والجد.

* وممَّا يُؤسف له حقًّا، أنَّ بعض تلك الجهات تفاخر بكم النشر، كما تفاخر بعدد (تغريداتها) على منصَّة (X)؛ ولكنَّها مفاخرة لا تقوم على سند يُعضِّدها، أو برهان يثبتها، إلَّا إذا كان هذا (الإسهال) في نشر الصور المكرورة هو المنجز والبرهان...!!

* صحيحٌ أنَّ المنجز الحقيقي كثيرًا ما يحتاج إلى صوت الإعلام بكافَّة أنواعه وبثوثه، كما يحتاج إلى إبرازه بالإثبات والبرهان؛ ولكنَّه مع ذلك يبقى منجزًا مشهودًا لا تخطئه العينُ، ولا تفقده البصيرةُ، فلا الصور ستحييه من الموت، ولا المبالغة ستخلقه من العدم.

* علينا أنْ نعيَ أنَّ المجتمع المستهدَف لا يعنيه (واللهِ) أبدًا صور المسؤول ولا حاشيته؛ بقدر ما يعنيه ما تقدِّمه الجهة التي يقوم عليها بالخدمات النوعيَّة، والتسهيلات المتميِّزة، وتعنيه (كثيرًا) ما تقوم عليه من إنجازٍ واقعٍ، أو منجزٍ حيٍّ؛ يُضاف إلى ما نشهده من منجزات وطنيَّة، يُشار إليها في مقام الفخر والاعتزاز والمباركة، بقيادة خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-.

* إنَّ الوعيَ بإدارة محتوى بعض الجهات، هو الرهانُ الحقيقيُّ فيما تقدِّمه، وكيف تقدِّمه؟ ولماذا تقدِّمه؟ ومتى تقدِّمه؟ فليس كلُّ مَن لمست أصابعه ساحة النشر، دلَّ على تميُّزه فيما ينشر، أو جودته فيما يبث، فأطفالنا الصِّغار يجيدون ذلك بامتياز؛ ولكنَّ بعض النشر كالملح على الطَّعام، فبعضه (شامز)، وبعضه (ماسخ)..!!

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة