كتاب

نواصي عن #هيمنة_الترند

#ناصية رقم 1

أحاول أنْ أبني مشاعري وعواطفي واهتماماتي بنفسي...


وبذلك أحميها من برمجة الخوارزميات، وهوس البحث عن الإعجاب وهيمنة الترند.

#ناصية رقم 2


أحرص دائمًا على كتابة وتسجيل وتوثيق ما نسيه، أو تجاهله المستعجلون والغافلون والراكضون خلف زحام «الترند»!

أحاول أنْ أعيد صياغة ما شطبه صخب الخوارزميات..

تلك التي سلبتنا متعة التمهُّل، وخدَّرت وعينا وسحبتنا من ضوء العمق إلى عتمة التسطيح، ومن حرية التفكير إلى رتابة التكرار، ومن الإبداع إلى إعادة التدوير!

أحاول البحث عن المختلف؛ لأحمي ذاتي من الذوبان في محتوى عابر لا ذاكرة له.

اللهمَّ اجعل التوفيق حليفي، والبصيرة رفيقتي، والأثر الطيب غايتي.

#ناصية رقم 3

الخوارزميات هي الكتلة الغامضة التي تعرف عني كل شيء، ولا أعرف عنها أي شيء!

نعم، هي تفكِّر عني، وتعطيني ما أحتاج، وتمنحني ما أريد.. وأنا لا أعرف كيف أفكِّر فيها، ولا أعرف ماذا تريد مني؟!

الخوارزميات تعرف ما أحب وتصنعه لي، وأنا -مع الأسف- لا أعرف مَن هي؟ ولا أعرف ماذا تحب حتى أصنعه لها؟

نعم، الخوارزمية تشبه الحبيبة؛ ولكنَّها تتميَّز عنها..!

فالحبيبة تعطينا الحب والحنان والاهتمام، أمَّا الخوارزميات فهي تعطينا الحب والحنان والاهتمام.. وأيضًا تمنحنا كل ما نحتاجه إليه من المفاهيم في الاقتصاد والثقافة، والترفيه والقصص والمعلومات..

وفوق ذلك هي تستطيع أنْ تقرأ نفسياتنا بكل هدوء، وتمنحنا كل الرغبات التي نصبو إليها.. إنَّها تهيمن علينا ليس بقوة السلاح.. بل بقوة تقديم الرغبات تسهيل الحياة وما فيها من الليالي الملاح.!

نعم، أستطيع الحوار مع الحبيبة ومناقشتها، وإعادة ترتيب حياتنا، واتخاذ قراراتنا بكل حب وحبور، لكن مع الخوارزميات الأمر يختلف!

لا نقاش ولا حوار، هي تعطيني وتجيب عني، وتعيد ترتيب حياتي، وتفكِّر نيابة عني، وتختصر وتحلِّل وتبحث، وبعد ذلك تمنحني خلاصة التجربة، وزبدة الاقتراحات وأنا في مكاني!

نعم، الخوارزميات لا تفكِّر كما أفكِّر، ولكنَّها بطريقة مدهشة تعطيني الإجابات التي تشبه توقعاتي.

حسنًا ماذا بقي:

بقي القول: الخوارزميات -يا قوم- تعطيني الإجابات الجاهزة، والاقتراحات النهائية، إنَّها تفعل لي كل ذلك بضغطة زر!

في السابق.. كنتُ إذا طرحت السؤال، وأردت البحث عن الإجابة، أعيش رحلة طويلة من الشك والتناقض والبحث والاستقصاء، أمَّا الآن فإنَّ الخوارزميات تدلعني وتقول لي:

«شبيك لبيك يا أحمد، الخوارزميات بين يديك».

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة