الخوارزميات هي الكتلة الغامضة التي تعرف عني كل شيء، ولا أعرف عنها أي شيء!
نعم، هي تفكِّر عني، وتعطيني ما أحتاج، وتمنحني ما أريد.. وأنا لا أعرف كيف أفكِّر فيها، ولا أعرف ماذا تريد مني؟!
الخوارزميات تعرف ما أحب وتصنعه لي، وأنا -مع الأسف- لا أعرف مَن هي؟ ولا أعرف ماذا تحب حتى أصنعه لها؟
نعم، الخوارزمية تشبه الحبيبة؛ ولكنَّها تتميَّز عنها..!
فالحبيبة تعطينا الحب والحنان والاهتمام، أمَّا الخوارزميات فهي تعطينا الحب والحنان والاهتمام.. وأيضًا تمنحنا كل ما نحتاجه إليه من المفاهيم في الاقتصاد والثقافة، والترفيه والقصص والمعلومات..
وفوق ذلك هي تستطيع أنْ تقرأ نفسياتنا بكل هدوء، وتمنحنا كل الرغبات التي نصبو إليها.. إنَّها تهيمن علينا ليس بقوة السلاح.. بل بقوة تقديم الرغبات تسهيل الحياة وما فيها من الليالي الملاح.!
نعم، أستطيع الحوار مع الحبيبة ومناقشتها، وإعادة ترتيب حياتنا، واتخاذ قراراتنا بكل حب وحبور، لكن مع الخوارزميات الأمر يختلف!
لا نقاش ولا حوار، هي تعطيني وتجيب عني، وتعيد ترتيب حياتي، وتفكِّر نيابة عني، وتختصر وتحلِّل وتبحث، وبعد ذلك تمنحني خلاصة التجربة، وزبدة الاقتراحات وأنا في مكاني!
نعم، الخوارزميات لا تفكِّر كما أفكِّر، ولكنَّها بطريقة مدهشة تعطيني الإجابات التي تشبه توقعاتي.
حسنًا ماذا بقي:
بقي القول: الخوارزميات -يا قوم- تعطيني الإجابات الجاهزة، والاقتراحات النهائية، إنَّها تفعل لي كل ذلك بضغطة زر!
في السابق.. كنتُ إذا طرحت السؤال، وأردت البحث عن الإجابة، أعيش رحلة طويلة من الشك والتناقض والبحث والاستقصاء، أمَّا الآن فإنَّ الخوارزميات تدلعني وتقول لي: