كتاب
«يوم التأسيس».. لماذا؟
تاريخ النشر: 14 فبراير 2026 23:27 KSA
* عدة أيام تفصلنا عن الاحتفال بـ «يوم التَّأسيس» الأوَّل لقيام الدولة السعوديَّة المباركة، وهو «يوم» يأتي في معرض الاستذكار والاستحضار، فكأنَّما هو حاضرٌ بمكانه وزمانه، وحاضرٌ بمنجزه، وتفرُّده.
* سبق أنْ قلتُ بذلك، وقلت -أيضًا-: إنَّ المؤرِّخين يقسِّمون تأريخ «السعوديَّة» إلى ثلاث «دول»، هي: الدولة السعوديَّة الأُولَى، والثَّانية، ثُمَّ الثَّالثة، فهم بهذا يعتمدُون على التَّقسيم التأريخيِّ في المقام الأوَّل، وهو تقسيمٌ له ما يبرِّره -على أقل تقدير- في عُرف الكثير من المؤرِّخين؛ غير أنَّ هذا التَّقسيم -مع وجاهته- يغفلُ خيطًا موثوقَ العُرَى، مربوطَ الأوتاد ما بين أوَّله، وأوسطه، وصولًا إلى يومنا هذا.
* كثيرًا ما يقع بعض المؤرِّخين في هذا المنحى، ويغفلُون في أحايينَ كثيرة أنَّ قيام الدُّول، مع تعدُّد مراحلها، بالوقوع في جناية كبيرة في حق البدايات الأُولَى كحال قيام الدولة السعوديَّة.
* لأنَّ تقسيم المؤرِّخين يرتهنُ على مبدأ «التَّحقيب» النَّظري؛ ولكنَّه لا يقوم مقام امتداد الأثر، ورسوخ الجذور، بدءًا من لحظة التَّأسيس، مرورًا بلحظة التَّوطيد والتَّمكين والاستقرار.
* ولعلِّي لا أبالغُ إذا قلتُ إنَّ المملكة العربيَّة السعوديَّة، تُعدُّ بدعًا ما بين أمم الأرض من حيث بدئها، ونشوئها، وأساس تكوينها، فضلًا عن أطوارها، ومراحلها المتعدِّدة والممتدَّة.
* فما بين بدايات التَّأسيس الأُولَى= السعوديَّة الأُولَى، ثمَّ التَّعثُّر، ثمَّ السعوديَّة الثَّانية، تليها السعوديَّة الثالثة، تكمنُ عظمة البدايات، كما تكمن عظمة ما بينها مجتمعةً؛ نظير ما امتازت به من مقوِّمات راسخة، وهمائم عالية، وعزائم ثابتة، وتنمية يُشار إليها في مقام الفخر والزَّهو.
* كل الأمم الرَّاسخة في عمق التأريخ، وكل الحضارات التي لها أثرها في مسيرة الحياة البشريَّة، تسعى إلى استحضار إرثها، وعمقها التأريخي، استحضارًا يشي بعمق الآصرة القويَّة ما بين ماضيها وحاضرها.
* لقد كان تأسيس السعودية أمرًا مقدَّرًا -بفضل الله- في بصيرة الرَّجل العظيم محمد بن سعود؛ لأنَّه أوفر النَّاس في زمانه نصيبًا من الرجولة والمَلَكَات الذهنيَّة، وأوفرهم نصيبًا من البواعث الخلقيَّة، والقُدرة على القيادة والتَّوجيه، وتنبيه الهمم إلى الاقتداء والاقتدار، فضلًا عن بلوغ وعيه السياسيِّ أتمَّه وأشدَّه حينما يمتزج بالحماسة الملتهبة، والإرادة المتوثِّبة في ثقة وصلابة وإصرار.
* هنا؛ يجب على هذا الجيل من السعوديِّين أنْ ينظر إلى «يوم التَّأسيس» بعين الفتى ابن العشرين، وعين الشَّاب ابن الثلاثين، وعين الرَّجل ابن الأربعين، وعين الشَّيخ ابن الستين، وعين الكهل ابن السَّبعين أو الثَّمانين أو التِّسعين؛ لأنَّ يوم التَّأسيس لم يخلق من الحلم وحده؛ بل خُلق بالأمل والجدِّ والعمل والصَّبر وثبات العزيمة عند مَن جعله آيةً من آيات التأريخ، وعلامةً فارقةً في مسيرة الأمم على امتداد تأريخها العريض.
* سبق أنْ قلتُ بذلك، وقلت -أيضًا-: إنَّ المؤرِّخين يقسِّمون تأريخ «السعوديَّة» إلى ثلاث «دول»، هي: الدولة السعوديَّة الأُولَى، والثَّانية، ثُمَّ الثَّالثة، فهم بهذا يعتمدُون على التَّقسيم التأريخيِّ في المقام الأوَّل، وهو تقسيمٌ له ما يبرِّره -على أقل تقدير- في عُرف الكثير من المؤرِّخين؛ غير أنَّ هذا التَّقسيم -مع وجاهته- يغفلُ خيطًا موثوقَ العُرَى، مربوطَ الأوتاد ما بين أوَّله، وأوسطه، وصولًا إلى يومنا هذا.
* كثيرًا ما يقع بعض المؤرِّخين في هذا المنحى، ويغفلُون في أحايينَ كثيرة أنَّ قيام الدُّول، مع تعدُّد مراحلها، بالوقوع في جناية كبيرة في حق البدايات الأُولَى كحال قيام الدولة السعوديَّة.
* لأنَّ تقسيم المؤرِّخين يرتهنُ على مبدأ «التَّحقيب» النَّظري؛ ولكنَّه لا يقوم مقام امتداد الأثر، ورسوخ الجذور، بدءًا من لحظة التَّأسيس، مرورًا بلحظة التَّوطيد والتَّمكين والاستقرار.
* ولعلِّي لا أبالغُ إذا قلتُ إنَّ المملكة العربيَّة السعوديَّة، تُعدُّ بدعًا ما بين أمم الأرض من حيث بدئها، ونشوئها، وأساس تكوينها، فضلًا عن أطوارها، ومراحلها المتعدِّدة والممتدَّة.
* فما بين بدايات التَّأسيس الأُولَى= السعوديَّة الأُولَى، ثمَّ التَّعثُّر، ثمَّ السعوديَّة الثَّانية، تليها السعوديَّة الثالثة، تكمنُ عظمة البدايات، كما تكمن عظمة ما بينها مجتمعةً؛ نظير ما امتازت به من مقوِّمات راسخة، وهمائم عالية، وعزائم ثابتة، وتنمية يُشار إليها في مقام الفخر والزَّهو.
* كل الأمم الرَّاسخة في عمق التأريخ، وكل الحضارات التي لها أثرها في مسيرة الحياة البشريَّة، تسعى إلى استحضار إرثها، وعمقها التأريخي، استحضارًا يشي بعمق الآصرة القويَّة ما بين ماضيها وحاضرها.
* لقد كان تأسيس السعودية أمرًا مقدَّرًا -بفضل الله- في بصيرة الرَّجل العظيم محمد بن سعود؛ لأنَّه أوفر النَّاس في زمانه نصيبًا من الرجولة والمَلَكَات الذهنيَّة، وأوفرهم نصيبًا من البواعث الخلقيَّة، والقُدرة على القيادة والتَّوجيه، وتنبيه الهمم إلى الاقتداء والاقتدار، فضلًا عن بلوغ وعيه السياسيِّ أتمَّه وأشدَّه حينما يمتزج بالحماسة الملتهبة، والإرادة المتوثِّبة في ثقة وصلابة وإصرار.
* هنا؛ يجب على هذا الجيل من السعوديِّين أنْ ينظر إلى «يوم التَّأسيس» بعين الفتى ابن العشرين، وعين الشَّاب ابن الثلاثين، وعين الرَّجل ابن الأربعين، وعين الشَّيخ ابن الستين، وعين الكهل ابن السَّبعين أو الثَّمانين أو التِّسعين؛ لأنَّ يوم التَّأسيس لم يخلق من الحلم وحده؛ بل خُلق بالأمل والجدِّ والعمل والصَّبر وثبات العزيمة عند مَن جعله آيةً من آيات التأريخ، وعلامةً فارقةً في مسيرة الأمم على امتداد تأريخها العريض.