كتاب
رأي في (شعر) عبدالمجيد الزهراني
تاريخ النشر: 17 مايو 2026 00:17 KSA
* من الحقائق التي أؤمن بها، أنَّ الشعر قيمة إنسانيَّة، وليس قيمة لسانيَّة.. فما أكثر الألسنة، وما أطولها في عالم اليوم.. طويلة لأنَّها وجدت مَن يمدها، وطويلة لأنَّها وجدت -أيضًا- مَن يلعقها.
* الشعر (طبع) سواء كان فصيحًا أم محكيًّا= (الشعبي أو النبطي)، ولا يخلو شعر شاعر مجيد من امتياز الطبع= الشاعر المطبوع، أو كما يحلو أنْ يقول بـ(الموهبة) عوضًا عن ذلك الصديق الكريم الشَّاعر عبدالواحد الزهراني.
* يندر، مع ذلك؛ في أيامنا هذه، مَن يُحسِن قول (الشعر) المحكي بـ(الطبع) والأصالة، والقيمة الفنيَّة والتصويريَّة والجماليَّة.
* وفي أيامنا الأخيرة، استمعتُ -كما استمع غيري- إلى بعض نصوص الشَّاعر المطبوع عبدالمجيد الزهراني، فأسرني، في بعض مقطوعاته الشعريَّة؛ بحضوره الممتاز، واستوقفني بنبضه وخفقه، فأرسى بها قاعدة الطبع والأصالة التي أؤمن بها، كما أرسى بها غيره من الشَّعراء المجيدِين.
* ما سمعته، أبان لي، أنَّ هناك مَن تتناوله القصيدة ويتناولها، ومَن تلثمه ويلثمها، ومَن تحتويه ويحتويها، ومَن تتلبسه ويتلبسها.. وهذا هو الشعر المطبوع في أسه وجوهره، فخلا شعره من التَّرقيق، كما خلا من البثور والأثاليل، وسيِّئ التراكيب.
* عبدالمجيد الزهراني شاعر (مطبوع= فطرة)، ينحت صوته الشعري من أصالة نفسه، ويخيطه من بساطة حياته ومعاناته.. يخيطها بمفردة البسطاء والمتعبِين، وبراءة العاشقِين والمحبِّيِن، فتستولي عليه القصيدة، فيخيطها خياطة الماهرِين دون تكلُّف واعتصاف.
* من ذات الأرض، وذات الطين، تحضر تلك المفردة، مع ما فيها من سهولة، فتتبدَّى بهيَّة وباذخة، وتتجلَّى زاهيةً مؤتلفةً، لتستحيل آية في تراكيب نصِّه.
* فإذا تغزَّل ألف ألف شاعر كل حسب ما يراه في معشوقته؛ فإنَّ الكثير من المحاسن التي يراها هي، هي ذاتها عند أغلب المعشوقات.. فمن صفات العين، والأنف، والفم، ومنها إلى صفات الطول، والهيف، والخصر، ومنها إلى الهجر، والفراق، والوجد، وغيرها.
* وإذا مدح شعراء اليوم (أحدًا)، فلن يكون أمام هؤلاء الشعراء غير صفات معروفة، لا تكاد أنْ تخرج عن شمائل مكرورة تارةً، ومجترة تاراتٍ أُخرى في البيت الواحد، أو قصيدة الواحدة، وإنْ تراءت مختلفة في العبارة والأسلوب.
* ولكن؛ في (بعض شعر) عبدالمجيد الزهراني، ما يتجاوز كل ذلك، يتجاوزه بالشُّعور الصَّادق، والعاطفة المستقلَّة؛ لأنَّه مسكون بالمفردة الباذخة، والعبارة الموحية، والجملة الدَّالَّة، واللقطة الرَّائقة، فيسقيها من أوردته، ويغذِّيها من أصلة طبعه، فيحرثها حرثًا من وجع قار، وسكون يمخرُ مخرًا في أودية الأحشاء، ومسائل الأوردة والدماء.
smszahrani@bu.edu.sa
* الشعر (طبع) سواء كان فصيحًا أم محكيًّا= (الشعبي أو النبطي)، ولا يخلو شعر شاعر مجيد من امتياز الطبع= الشاعر المطبوع، أو كما يحلو أنْ يقول بـ(الموهبة) عوضًا عن ذلك الصديق الكريم الشَّاعر عبدالواحد الزهراني.
* يندر، مع ذلك؛ في أيامنا هذه، مَن يُحسِن قول (الشعر) المحكي بـ(الطبع) والأصالة، والقيمة الفنيَّة والتصويريَّة والجماليَّة.
* وفي أيامنا الأخيرة، استمعتُ -كما استمع غيري- إلى بعض نصوص الشَّاعر المطبوع عبدالمجيد الزهراني، فأسرني، في بعض مقطوعاته الشعريَّة؛ بحضوره الممتاز، واستوقفني بنبضه وخفقه، فأرسى بها قاعدة الطبع والأصالة التي أؤمن بها، كما أرسى بها غيره من الشَّعراء المجيدِين.
* ما سمعته، أبان لي، أنَّ هناك مَن تتناوله القصيدة ويتناولها، ومَن تلثمه ويلثمها، ومَن تحتويه ويحتويها، ومَن تتلبسه ويتلبسها.. وهذا هو الشعر المطبوع في أسه وجوهره، فخلا شعره من التَّرقيق، كما خلا من البثور والأثاليل، وسيِّئ التراكيب.
* عبدالمجيد الزهراني شاعر (مطبوع= فطرة)، ينحت صوته الشعري من أصالة نفسه، ويخيطه من بساطة حياته ومعاناته.. يخيطها بمفردة البسطاء والمتعبِين، وبراءة العاشقِين والمحبِّيِن، فتستولي عليه القصيدة، فيخيطها خياطة الماهرِين دون تكلُّف واعتصاف.
* من ذات الأرض، وذات الطين، تحضر تلك المفردة، مع ما فيها من سهولة، فتتبدَّى بهيَّة وباذخة، وتتجلَّى زاهيةً مؤتلفةً، لتستحيل آية في تراكيب نصِّه.
* فإذا تغزَّل ألف ألف شاعر كل حسب ما يراه في معشوقته؛ فإنَّ الكثير من المحاسن التي يراها هي، هي ذاتها عند أغلب المعشوقات.. فمن صفات العين، والأنف، والفم، ومنها إلى صفات الطول، والهيف، والخصر، ومنها إلى الهجر، والفراق، والوجد، وغيرها.
* وإذا مدح شعراء اليوم (أحدًا)، فلن يكون أمام هؤلاء الشعراء غير صفات معروفة، لا تكاد أنْ تخرج عن شمائل مكرورة تارةً، ومجترة تاراتٍ أُخرى في البيت الواحد، أو قصيدة الواحدة، وإنْ تراءت مختلفة في العبارة والأسلوب.
* ولكن؛ في (بعض شعر) عبدالمجيد الزهراني، ما يتجاوز كل ذلك، يتجاوزه بالشُّعور الصَّادق، والعاطفة المستقلَّة؛ لأنَّه مسكون بالمفردة الباذخة، والعبارة الموحية، والجملة الدَّالَّة، واللقطة الرَّائقة، فيسقيها من أوردته، ويغذِّيها من أصلة طبعه، فيحرثها حرثًا من وجع قار، وسكون يمخرُ مخرًا في أودية الأحشاء، ومسائل الأوردة والدماء.
smszahrani@bu.edu.sa